غازي عناية
99
أسباب النزول القرآني
والناجيات على لسان آصف : هذا ما علم آصف بن برخيا الملك ، ثم دفنوها تحت مصلاه حين نزع اللّه ملكه ، ولم يشعر بذلك سليمان ، ولما مات سليمان استخرجوه من تحت مصلاه ، وقالوا للناس : إنما ملككم سليمان بهذا ، فتعلموه ، فلما علم علماء بني إسرائيل قالوا : معاذ اللّه أن يكون هذا علم سليمان ، وأما السفلة ، فقالوا : هذا علم سليمان ، وأقبلوا على تعلمه ، ورفضوا كتب أنبيائهم ، ففشت الملامة لسليمان ، فلم تزل هذه حالهم حتى بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنزل اللّه عذر سليمان على لسانه ، ونزّل براءته مما رمي به ، فقال : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ . الآية : 104 ، قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ أخرج ابن المنذر عن السدي قال : « كان رجلان من اليهود : مالك بن صيف ، ورفاعة بن زيد إذا لقيا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قالا له ، وهما يكلمانه : راعنا سمعك ، واسمع غير مسمع ، فظن المسلمون أن هذا شيء كان أهل الكتاب يعظمون به أنبياءهم ، فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا . وأخرج أبو نعيم في ( الدلائل ) من طريق السّدّي الصغير ، عن الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : راعنا بلسان اليهود السب القبيح ، فلما سمعوا أصحابه يقولونه ، أعلنوا بها له ، فكانوا يقولون ذلك ، ويضحكون فيما بينهم ، فنزلت فسمعها منهم سعد بن معاذ ، فقال لليهود : يا أعداء اللّه ، لئن سمعتها من رجل منكم بعد هذا المجلس ، لأضربن عنقه » . الآية : 106 ، قوله تعالى :